عبد الملك الجويني

358

نهاية المطلب في دراية المذهب

السن ، ووراء سنخ السن ما ليس مركبَ السن ، ومنتهى التجافي وراء مركبات الأسنان . وذكر شيخي رضي الله عنه أن الدية تكمل بقطع ما ينتؤ من الشفتين إذا انطبقتا ( 1 ) ، وهذا [ الفارق ] ( 2 ) مقصود ، وهو قريب ، فإنا [ سنوضّح ] ( 3 ) أن المرعي هذا القدر في الشفتين . وإذا جمعنا هذه العبارات ، انتظم منها خلاف ظاهر في المعنى ، ولو قيل : إذا قطع من العليا ما لم ينطبق معه ( 4 ) ما بقي على السفلى ، مع تقدير ( 5 ) السفلى ، وقطع من السفلى ما لا ينطبق - مع تقدير ( 6 ) العليا - على العليا حتى يحصل بقطعهما امتناع الانطباق ، كان قريباً ( 7 ) ، ويمكن أن نعزي ( 8 ) هذا إلى المذهب ؛ فإني لم أقله حتى رأيت مرامز في كلام الأئمة تشير إلى [ مراعاة فَرْق ] ( 9 ) الانطباق ، ولم يختلفوا في أن الأجفان يراعى استئصالها ، والسبب فيه أن منفعتها تستر [ الحدقة ] ( 10 ) فحسب ، ولا يتحقق كمال الجناية إلا بالاستئصال ، وفي الشفتين منافع متصلة بالأجزاء المتصلة بها ، وكان سببُ التردد ما نبهنا عليه ، ولم يصر أحد من أصحابنا إلى أخذ شيء من الشدق ، [ في ] ( 11 ) عرض الوجه ، وإنما المقطوع من الشفتين منحدر بالانتهاء إلى الشدقين .

--> ( 1 ) هذا هو التحديد الثالث للشفتين . ( 2 ) في الأصل : " يفارق " . ( 3 ) في الأصل : " نستوضح " . ( 4 ) معه : أي مع القطع . والمعنى ما لم ينطبق ما بقي منه على السفلى . ( 5 ) أي مع تقدير بقائها . ( 6 ) في الأصل : " تقرير " . ( 7 ) هذا هو الوجه الرابع في تحديد الشفتين ، وهو من تخريج الإمام ، خرّجه من مرامز كلام الأصحاب ، كما سيشير إلى ذلك في كلامه الآتي . ( 8 ) نعزي : الفعل ( عزا ) واويٌّ ويائي ، ويكثر الإمام من استعماله بالياء . ( 9 ) في الأصل : " من عليه فوق الانطباق " . ( 10 ) في الأصل : " الحرية " . ( 11 ) في الأصل : " وفي " .